صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
247
الطب الجديد الكيميائي
ونسبته إلى بدن الإنسان كنسبة الشمس إلى العالم ، ونسبة الذهب الحي إلى جميع المعادن ، فإنه يكملها ويرقيها إلى مرتبة كمالها ، وكنسبة التراب إلى جميع النباتات . واعلم أن الذهب إذا أمكن اخراجه من الحبس وإحياؤه « 28 » بحيث ينمو ويتولد منه شكله ، كان حافظا للقلب مجددا للبلسان الطبيعي ، ويرجع الشيخ إلى شبابه ويبرئ كل عاهة ومرض أعيا الأطباء علاجه ، لكن الوصول إلى هذه المرتبة أمر عسير دونه خرط القتاد . وما لا يدرك جله « 29 » لا يترك كله . فإذا الجائع لم يجد لحم الحجل « 30 » ووجد لحم البقر ، استغنى به في سد جوعته ، لكن أين غذاء لحم الحجل من غذاء لحم البقر . ولما كان الذهب مفرحا للقلب ، مقويا له لكونه نظيرا له في العالم فإن اظهار هذه القوة منه تحتاج إلى تدبير يلطف جسمه ويخلخله ، ويزيل ثقله عن الأعضاء . وقد ذكرنا له هنا تدبيرا حسنا هو أشرف تدابيره بعد التدبير الكبير . قال قرولليوس : نحن جربنا هذا الذهب مرارا بهذا التدبير ، فكان جليل النفع عظيم المقدار . ويقال لهذا الذهب : « 31 » المدبّر أو أوروم فولمينس « 32 » ، فإنه إذا أصابته النار ظهر منه « 33 » صوت عظيم كصوت الرعد ، واحترق وأحرق ما صادف ، وكان أعظم من البارود بمراتب ، حتى قيل أن سدس درهم منه ، إذا أصابته النار فعل فعل رطل من البارود ، ويقال له أوروم بوطابلا « 34 » يعني الذهب القادر ، لأنه يقدر على دفع المواد واخراجها بالعرق ، ويدفع الأمراض الردية ويقال له أوروم
--> ( 28 ) وأحياه ( م ) . ( 29 ) كله ( غ ، ح 1 ، ك ، أ ) . ( 30 ) العجل ( ح 1 ، ك ) . ( 31 ) الدواء ( م ) . ( 32 ) Aurum Fulmineus ومعناه الذهب الصاعق وقد ترجمه ابن سلوم بالذهب الرعد . ( 33 ) ظهر منه : ساقطة من ( غ ) . ( 34 ) في النسخة الفرنسية ( ف ) وردت بتعبير Or Potable فنقلها ابن سلوم باللفظ نفسه ولكن بأحرف عربية .